الشيخ محمد علي الأنصاري

264

الموسوعة الفقهية الميسرة

الصبيّ المميّز إذا كان عن بصيرة » « 1 » ، وبهذا المضمون قال في حاشيته على المكاسب « 2 » . وقال السيّد الحكيم - معلّقا على كلام اليزدي - : « والوجه فيه : عموم ما دلّ على معنى الإسلام ، وما يتحقّق به ، ولزوم ترتيب أحكامه عليه ، المنطبق على إسلام الصبي انطباقه على إسلام البالغ » « 3 » . وقال السيّد الخوئي - معلّقا على كلام السيّد اليزدي أيضا - : « فإنّ الصغير قد يكون أذكى وأفهم من الكبار ، ولا ينبغي الإشكال في قبول إسلامه والحكم بطهارته وغيرها من الأحكام المترتّبة على المسلمين ، وذلك لإطلاق ما دلّ على طهارة من أظهر الشهادتين واعترف بالمعاد . . . » « 4 » . وقال المحقّق الحلّي : « ولو أسلم المراهق ، لم يحكم بإسلامه على تردّد » « 5 » . ثمّ إنّ بعض القائلين بعدم قبول إسلامه - بمعنى عدم ترتيب أحكام الإسلام عليه - قالوا بلزوم التفرقة بين ولد الكافر إذا أسلم وبين والديه ، لئلّا يفتناه فيرجع إلى الكفر « 1 » . هذا بالنسبة إلى إسلام المراهق ، وأمّا بالنسبة إلى كفره وارتداده ، فلم ينقل عن أحد وافق الشيخ فيما ادّعاه من الحكم بارتداده إذا صدر منه ما يوجبه ، نعم قال السيّد الخوئي : إنّه يحكم بنجاسته فقط ، أمّا سائر الأحكام من القتل وتقسيم أمواله والبينونة بينه وبين زوجته فلا ؛ وذلك لحديث : « رفع القلم » « 2 » الدالّ على عدم إلزام الصبيّ بشيء من التكاليف حتّى يحتلم ، فلا اعتداد بفعله وقوله قبل البلوغ ، فإذا بلغ ورجع في أوّل بلوغه فهو ، وإلّا فيحكم عليه بتلك الأحكام « 3 » . وأمّا ما أفاده الشيخ من عدم اعتبار إسلام المراهق بالتبعيّة ، فهو خلاف ما هو المعروف من تبعيّة غير البالغ لوالديه إذا أسلما أو أسلم أحدهما ، من غير أن يفرّقوا بين المراهق وغيره ، كما تقدّم « 4 » . إسلام السكران : المعروف بين الفقهاء أنّه لا عبرة بإسلام

--> ( 1 ) انظر : العروة الوثقى : المطهّرات ، الثامن ( الإسلام ) ، المسألة 3 ، والنجاسات ، الثامن ( الكافر ) . ( 2 ) حاشية السيّد اليزدي على المكاسب : 112 . ( 3 ) المستمسك 2 : 124 ، وانظر 1 : 382 . ( 4 ) التنقيح ( الطهارة ) 3 : 234 ، وانظر 2 : 67 . ( 5 ) شرائع الإسلام 3 : 70 . 1 انظر : شرائع الإسلام 3 : 70 ، والتذكرة ( الحجريّة ) 2 : 273 - 274 ، والقواعد 1 : 195 ، والدروس 3 : 79 ، وجامع المقاصد 6 : 119 . 2 الوسائل 1 : 45 ، الباب 4 من أبواب مقدّمة العبادات ، الحديث 11 . 3 التنقيح ( الطهارة ) 3 : 236 - 237 . 4 في الصفحة 261 .